لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.. جمعيات أمازيغية تضع أمام رئيسة الحكومة 9 إجراءات “مستعجلة”

وجهت عدد من الجمعيات والكونفدراليات الأمازيغية مذكرة إلى رئيسة الحكومة، تتضمن تسع إجراءات مستعجلة لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وذلك استنادا إلى مقتضيات الفصل الخامس من الدستور والقانون التنظيمي رقم 26.16.
وهنأت الجمعيات الموقعة على المذكرة، رئيسة الحكومة على تعيينها من طرف جلالة الملك محمد السادس، لرئاسة الحكومة المغربية، معتبرة أن هذا التعيين «تاريخي يربط المكانة التاريخية للمرأة المغربية بحاضرها».
وأوضحت المذكرة أن الجمعيات الموقعة عليها، وتماشياً مع «المكتسبات الدستورية التاريخية للمملكة»، وتنفيذاً لمقتضيات الفصل الخامس من الدستور والترسانة القانونية المتمثلة في القانون التنظيمي رقم 26.16، وفي سياق استمرار نضالها من أجل «الكرامة اللغوية للمغاربة»، تتقدم بهذه المذكرة انطلاقاً من تتبعها للالتزامات السياسية والبرامج الانتخابية للأحزاب السياسية ذات الصلة بالأمازيغية، وبحكم المسؤولية الحكومية والتزامات حزب رئيسة الحكومة في برنامجه الانتخابي، ولا سيما الالتزام رقم 16 ضمن «ميثاق المواطنة».
الانتقال من الترسيم القانوني إلى التنزيل الميداني
وأكدت المذكرة أن الأمازيغية «هي الركيزة الأصلية والتاريخية للهوية الوطنية، وهي هوية جميع المغاربة»، كما ورد في الفصل الخامس من الدستور، معتبرة أنها عنصر رئيسي في مشروع «مغرب التنمية المستدامة»، وأن تفعيلها يرتكز على العدالة اللغوية والمجالية.
وشددت الجمعيات على ضرورة تجاوز المقاربة المجالية للأمازيغية، القائمة على مناطق ناطقة بالأمازيغية وأخرى غير ناطقة بها، واعتماد «المقاربة المواطنية» في تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بما يجعل العمل موجهاً إلى المواطن المغربي في أي مجال ترابي بالمملكة، في أفق الوصول إلى مواطن مغربي يتقن اللغتين الرسميتين للبلاد، مع مراعاة حقوق المواطنين غير الناطقين بالأمازيغية في تعلمها.
كما دعت إلى الانتقال من الترسيم القانوني إلى التنزيل الميداني، وتجاوز الحلول الشكلية والإجراءات البيروقراطية التي تفرغ القوانين التنظيمية من محتواها داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، مع محاسبة مسؤولي الإدارات العمومية والخاصة في حال عدم تطبيق القوانين المتعلقة بالأمازيغية، وخاصة القانون التنظيمي رقم 26.16.
9 إجراءات
وفي الجانب الإجرائي والتمويلي، طالبت المذكرة الحكومة بإعطاء «الأولوية القصوى» لجملة من التدابير، تتمثل في:
أولا، تدريس اللغة الأمازيغية وتعميمها أفقياً وعمودياً في جميع أسلاك التعليم، وإدماجها في التعليم الأولي، المقصي حتى الآن، وفق الجدول الزمني الوارد في القانون التنظيمي، وذلك من خلال برنامج استعجالي خاص بتدريس اللغة الأمازيغية.
ثانيا، تفعيل خلية تدريس اللغة الأمازيغية مركزياً وجهوياً وإقليمياً قصد تتبع وتقييم عملية البرنامج الاستعجالي لتدريس اللغة الأمازيغية، بتنسيق تام مع جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية، مع تخصيص ميزانية لذلك من الصندوق الخاص بالأمازيغية، وبالتكامل مع الالتزامات المتعلقة بتأهيل المدرسة العمومية، إلى جانب إقرار تدريس اللغة الأمازيغية لأفراد الجالية المغربية بالخارج.
ثالثا، الرفع من مناصب الشغل المخصصة للأساتذة المتخصصين، وإدماج الكفاءات اللغوية في مسالك التكوين الأساسي والمستمر، وتلبية مطالب التنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية.
رابعا، تقوية قناة تمازيغت في إطار المساواة بين اللغتين الرسميتين للمغرب، وإلزام القنوات الأخرى باحترام دفاتر التحملات، وإنشاء قنوات تلفزية جهوية أمازيغية، وإدراج الأمازيغية في جميع الإذاعات الجهوية في إطار المساواة بين اللغتين الرسميتين، فضلاً عن تأسيس خلية للإعلام الأمازيغي المركزي داخل الوزارة الوصية لمواكبة سبل التنفيذ والتقييم.
خامسا، تحقيق المساواة بين اللغتين في مجال المشاريع الثقافية وأشكال الإبداع الأمازيغي والكتاب الأمازيغي والمسرح الأمازيغي والفنون الأمازيغية، إلى جانب تحيين تاريخ المغرب وحفظ أسماء الأعلام المغربية.
سادسا، تفعيل الالتزام بإنشاء صندوق خاص لدعم استعمال الأمازيغية باعتماد مالي يقدر بملياري درهم، يوجه خصيصاً لدعم الانتقال الرقمي للغة الأمازيغية، وتهيئة وتجهيز الإدارات والمصالح العمومية بالوسائل اللغوية والبشرية الضرورية لاستقبال المواطنين، بشكل شفاف يتجاوز محدودية تجربة الولاية السابقة.
سابعا، التعجيل بتفعيل المادة 34 من القانون التنظيمي رقم 26.16، عبر إعادة إحداث ودينامية اللجنة الوزارية الدائمة لدى رئيس الحكومة، والمكلفة حصرياً بتتبع وتقييم وتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بما يضمن التنسيق الأفقي بين مختلف القطاعات الوزارية وتقديم تقارير دورية حول مستويات الإنجاز.
ثامنا، توفير أطر وموظفين يتقنون اللغة الأمازيغية نطقاً وكتابة بحرفها الأصلي «تيفيناغ»، إلى جانب إقرار التكوين المستمر في اللغة الأمازيغية لجميع الموظفين في الإدارات العمومية، وإلزام القطاع الخاص بالقيام بنفس العمل قصد الوصول إلى تكافؤ الفرص لجميع المغاربة، فضلاً عن العمل على إدراج اللغتين الرسميتين في الوثائق الرسمية والمعاملات الإدارية تيسيراً لمرتفقي الإدارات.
تاسعا، تلبية مطالب أعوان الاستقبال الناطقين باللغة الأمازيغية داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
خارطة طريق لضمان انتقال حقيقي نحو تفعيل وطني
وفي خلاصة المذكرة، أكدت الجمعيات الموقعة أن صيانة الهوية المغربية المتعددة الروافد وتحقيق المساواة اللغوية والثقافية «تتطلب الوفاء بالالتزامات السياسية المسؤولة المقرونة بآليات التمويل الواضحة وكلفة تنزيلها».
ودعت رئاسة الحكومة إلى اعتماد المقترحات الواردة في المذكرة «كخارطة طريق لضمان انتقال حقيقي وسريع نحو تفعيل وطني شامل للأمازيغية في أفق تحقيق التنمية المتوازنة».
ووقعت المذكرة كل من كونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالشمال (الناضور)، وكونفدرالية الجمعيات الأمازيغية بالجنوب المغربي (أكادير)، ومركز الدراسات الأمازيغية والتاريخية والبيئية (أكادير)، ومنظمة تامينوت المكتب الفيدرالي، وجمعية أغبولا للثقافة والتنمية بأكادير، وجمعية تيليلا للثقافة والتنمية الاجتماعية بأكادير، والنقابة الوطنية لأعوان الاستقبال الناطقين بالإدارات والمؤسسات العمومية (الرباط)، والنادي السينمائي نور الدين الصايل، والتنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية (الرباط)، وجمعية أمغار خنيفرة، وجمعية مبادرات جهوية للتنمية والتواصل، وجمعية تيرا (الكتاب باللغة الأمازيغية)، وجمعية قطرة أمل أكادير، ونادي أكابلوس أكادير، وجمعية الوئام للثقافة والفن بأكادير، وجمعية فضاء أمازيغ تيمولاي، وجمعية أباراز للإبداع الفني، وجمعية تمكرط للثقافة والتنمية (شتوكة أيت باها)، وجمعية افتاس (تغازوت)، وجمعية سكان تغازوت للتنمية والتعاون، وجمعية تيليلي ن أدرار الثقافية والاجتماعية أيت باها، وتنسيقية تنمل للدفاع عن تدريس اللغة الأمازيغية بالمدرسة المغربية، وجمعية أسيد (مكناس).




















