هل نحن أمام عرف دستوري استباقي لضبط زمن تشكيل حكومة؟

هل نحن أمام عرف دستوري استباقي لضبط زمن تشكيل حكومة؟
استقبال جلالة الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة

أثار استقبال جلالة الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة، نقاشا واسعا في الأوساط القانونية والسياسية، ليس فقط لكونه محطة بارزة في مسار ولادة الأغلبية الرباعية الجديدة، بل لأنه يفتح نافذة دستورية بالغة الأهمية حول كيفية تدبير المرحلة الفاصلة بين تعيين رئيس الحكومة والإعلان الرسمي عن تشكيلتها.

البلاغ الصادر عن الديوان الملكي أكد أن المنصوري أطلعت الملك على مختلف المراحل التي قطعها مسار التشكيل في إطار حرص المؤسسة الملكية على ضمان حسن سير المؤسسات الدستورية وفق الفصل 42 من الدستور، وهو ما يمنح هذا اللقاء بعدا مؤسساتيا استثنائيا؛ إذ إن اللقاء لا يأتي هذه المرة لمعالجة انسداد سياسي أو إعلان فشل المشاورات، بل يندرج ضمن مواكبة استباقية لمسار التشكيل قبل أن يدخل في متاهات التعثر والتجاذب الحزبي العقيم.

دستور 2011، رغم كل مكاسبه المتقدمة، ترك بياضا واضحا في الفصل 47 حين سكت عن تحديد سقف زمني ملزم لرئيس الحكومة المكلف لإنهاء مشاوراته، وهو الفراغ الذي عشناه بمرارة في تجربة 2016-2017 حين استنزفت البلاد في “بلوكاج” شهير دام أكثر من خمسة أشهر وعطل المرافق والبرلمان، حتى تدخلت المؤسسة الملكية لإنهاء وضعية الجمود وتعيين شخصية جديدة من الحزب المتصدر.

ما نشهده اليوم في محطة أكتوبر 2026 يبدو مختلفا تماما، فهو يؤسس لما يمكن اعتباره سابقة أو بداية تبلور تقليد دستوري جديد يجعل زمن التشكيل خاضعا للمسؤولية والمتابعة المؤسساتية المنتظمة، خاصة أن البرلمان افتتح دورته وانتخب هياكله، والموعد الدستوري لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 لا يحتمل أي ترف زمني أو تأجيل.

الرسالة السياسية واضحة لمن يريد قراءتها بعمق، فرغم أن الدستور يمنح رئيس الحكومة المكلف كامل الصلاحية في إدارة المفاوضات وبناء الأغلبية، إلا أن استقرار الدولة وانتظام عمل مؤسساتها يفرضان ألا يتحول التكليف إلى صك أبيض بلا نهاية، وأن على الفاعلين الحزبيين إدراك أن مصالح الوطن والمواطنين تسبق حسابات الترضيات وتوزيع الحقائب الوزارية..

شارك المقال

اقرأ أيضاً